قصة بقرة بني اسرائيل ( بقرة صفراء فاقع لونها ) كرتون Yellow cow - Try This If You Want To Lose Weight
Ads Here

Tuesday, January 17, 2017

قصة بقرة بني اسرائيل ( بقرة صفراء فاقع لونها ) كرتون Yellow cow

 مكث موسى في قومه يدعوهم إلى الله. ويبدو أن نفوسهم كانت ملتوية بشكل لا تخطئه عين الملاحظة، وتبدو لجاجتهم وعنادهم فيما يعرف بقصة البقرة. فإن الموضوع لم يكن يقتضي كل هذه المفاوضات بينهم وبين موسى، كما أنه لم يكن يستوجب كل هذا التعنت. وأصل قصة البقرة أن قتيلا ثريا وجد يوما في بني إسرائيل، واختصم أهله ولم يعرفوا قاتله، وحين أعياهم الأمر لجئوا لموسى ليلجأ لربه. ولجأ موسى لربه فأمره أن يأمر قومه أن يذبحوا بقرة. وكان المفروض هنا أن يذبح القوم أول بقرة تصادفهم. غير أنهم بدءوا مفاوضتهم بالتنطع. اتهموا موسى بأنه يسخر منهم ويتخذهم هزوا، واستعاذ موسى بالله أن يكون من الجاهلين ويسخر منهم. أفهمهم أن حل القضية يكمن في ذبح بقرة.


بين لهم أن كشف الجريمة إنما يكون بذبح البقرة. ثم بين لهم أنه جاد فيما يحدثهم به، إن الأمر هنا أمر معجزة، لا علاقة لها بالمألوف في الحياة، أو المعتاد بين الناس. ليست هناك علاقة بين ذبح البقرة ومعرفة القاتل في الجريمة الغامضة التي وقعت، لكن متى كانت الأسباب المنطقية هي التي تحكم حياة بني إسرائيل؟ إن المعجزات الخارقة هي القانون السائد في حياتهم، وليس استمرارها في حادث البقرة أمرا يوحي بالعجب أو يثير الدهشةوعاود امرهم بذبح البقرة، فبدا بني اسرائيل بالمراوغة مرة اخرى ، فقالوا له: أهي بقرة عادية ؟ أم أنها بقرة مميزة ، فلتسال ربك ليبين لنا ما هي هذه البقرة. فدعا موسى ربه كما طلبوا فزاد التشديد عليهم، حيث حددت البقرة أكثر من قبل، فالبقرة ليست مسنة، ولافتية, بل هي بقرة متوسطة بين المسنة والفتية. إلى هنا كان ينبغي أن ينتهي الأمروينفدوا امر الله، غير أن مراوغة بني إسرائيل لم تزل مستمرة, فقالوا لموسى اسال ربك ليبين لنا لون هذه البقرة؟ من غير أن يراعوا مقتضيات الأدب والاحترام اللازمين في حق الله تعالى وحق نبيه الكريم، ومن غير أن يخجلوا من تكليف موسى بهذا الاتصال المتكرر مع الله حول البقرة وتفاصيل متنطعة تصل بهم فى النهاية الى ماوصلت به.



أخيرا وجدوها عند يتيم فاشتروها بثمن باهظ فلقد قيل ان كان ثمنها، هو وزنها ذهبا، لذا فهى اغلى بقرة فى الدنيا، وذبحوها.     أمسك موسى بجزء من البقرة بعد ذبحها وقيل لسانها وضرب به القتيل فنهض من موته, فسأله موسى عن قاتله فأشار إلى القاتل فقط من غير أن يتحدث ثم عاد إلى الموت. وشاهد بنو إسرائيل معجزة إحياء الموتى أمام أعينهم، واستمعوا بآذانهم إلى اسم القاتل, فانكشف غموض القضية التي حيرتهم زمنا طال بسبب مراوغتهم وتنطعهم.


 ونشيرإلى سوء أدب القوم بنو اسرائيل مع نبيهم وربهم، وهذا ما ورد من الايات فى سورة البقرة، ذلك عن طريق تكرارهم لكلمة "ربك" التي يخاطبون بها موسى. وكان الأولى بهم أن يقولوا لموسى، تأدبا، لو كان لا بد أن يقولوا: (ادع لنا ربك) ادع لنا ربنا. أما أن يقولوا له: فكأنهم يقصرون ربوبية الله تعالى على موسى. ويخرجون أنفسهم من شرف العبودية لله. انظر إلى الآيات كيف توحي بهذا كله. ثم تأمل سخرية السياق منهم لمجرد إيراده لقولهم: (الآن جئت بالحق) بعد أن أرهقوا نبيهم ذهابا وجيئة بينهم وبين الله عز وجل، بعد أن أرهقوا نبيهم بسؤاله عن صفة البقرة ولونها وسنها وعلاماتها المميزة، بعد تعنتهم وتشديد الله عليهم، يقولون لنبيهم حين جاءهم بما يندر وجوده ويندر العثور عليه في البقر عادة.

ساعتها قالوا له: " الآن جئت بالحق". كأنه كان يلعب قبلها معهم، ولم يكن ما جاء هو الحق من أول كلمة لآخر كلمة. ثم انظر إلى ظلال السياق وما تشي به من ظلمهم: (فذبحوها وما كادوا يفعلون) ألا توحي لك ظلال الآيات بتعنتهم وتسويفهم ومماراتهم ولجاجتهم في الحق؟ هذه اللوحة الرائعة تشي بموقف بني إسرائيل على موائد المفاوضات. هي صورتهم على مائدة المفاوضات مع نبيهم الكريم موسى